عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

295

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

وتعالى وهو يقول لي : سرني حيث أوقعت الصلح بيني وبين عبده ، قد غفرت لك وله ولأهل مجلسك أجمعين . وحكى عن بعض الصالحين أنه رؤى بعد موته ، فقيل له ما فعل اللّه بك ، قال أعطاني كتابي بيميني ، فمررت بزلة فاستحيت أن أقرأها فقلت إلهي لا تفضحني ، فقال حين عملتها ولم تستح منى ، قد غفرت زلتك وأدخلتك الجنة برحمتي وكرمى ، سبحان الستار الحليم الجواد الكيرم . ( الحكاية الثامنة والثلاثون بعد الثلاث مئة : عن أبي عبد اللّه بن شجاع الصوفي رحمه اللّه تعالى ) قال : كنت بمصر أيام سياحتى ، فاشتقات نفسي إلى النساء ، فذكرت ذلك لبعض إخواني ، فقال لي هنا امرأة صوفية لها ابنة جميلة قد ناهزت البلوغ ، قال فخطبتها ، وتزوجت بها ، فلما دخلت إليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلى ، فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلى وأنا لا أصلى ، فاستقبلت القبلة فصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني ، فنمت في مصلاى ونامت في مصلاها ؛ فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا ، فلما طال على ذلك قلت يا هذه هل لاجتماعنا هذا معنى ، قالت له أنا في خدمة مولاي ، ومن له حق لا أمنعه ، قال فاستحييت من كلامها وتماديت على أمرى نحو الشهر ، ثم بدا لي السفر ، فقلت يا هذه قالت لبيك ، قلت إني قد أردت السفر ، قالت مصاحبا بالعافية والسلامة من كل ما تكره ، وأعطاك كل ما تحب ، فقمت فلما صرت عند الباب قامت فقالت يا سيدي كان بيننا في الدنيا عهد لم يقض بتمامه عسى في الجنة إن شاء اللّه تعالى يقضى ، ثم قالت استودعتك اللّه تعالى خير مستودع ، فودعتها وخرجت ، وسألت عنها بعد سنتين ، فقيل لي هي على أفضل مما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد رضي اللّه تعالى عنهما . وقال بعض الفقراء : كانت لي امرأة من أولياء اللّه تعالى ، وكان إذا ورد عليها الحال لا أقدر أمد يدي إليها ، ولا أستطيع أن أتمكن من حاجتي بها لقوة حالها وشدة هيبتها ، فتقول عند ذلك من هو الرجل منا ومن المرأة ؟ فإذا ذهب عنها الحال تمكنت ونلت منها ما شئت رضي اللّه تعالى عنها وعن جميع الأولياء . ( الحكاية التاسعة والثلاثون بعد الثلاث مئة : عن ذي النون رضي اللّه عنه ) قال : اجتمعت في جبل لبنان بامرأة متعبدة وهي كالشن البالي كأنها تخبر عن أهل